في ندوة حزب المؤتمر السوداني في فاشر السلطان جمهور جديد .. وخطاب معارض عميق

on .

 

 

في أول خروج لحزب سياسي معارض من الخرطوم الى ولاية شمال دارفور خلال الستة أعوام الماضية، أقام حزب المؤتمر السوداني ندوة في عاصمة الإقليم التاريخية مدينة الفاشر، السبت، وتبارى متحدثوا الحزب، والقوى السياسية التي شاركته منصة الخطابة، في طرح رؤى المعارضة لكيفية الخروج من الأزمة العميقة في دارفور وكل أنحاء البلاد، ورغم أن المتحدثين أكدوا على أطروحات المعارضةالمعروفةوالمعلنة، الا جمهور السامعين المختلف تماما هذه المرة أضفى أبعاد مختلفة للكلمات ورفع درجات التفاعل .

.

ليس مؤيدي حزب المؤتمر السوداني وحدهم من تابع نشاطات قيادات الحزب في مدينة الفاشر، بل أطراف شعبية ورسمية وشبه رسمية وقفت على تفاصيل الزيارة وحرصت على مواكبة تداعيات كل منشط أو لقاء لحظة بلحظة.

وفد الحزب الذي قاده الرئيس إبراهيم الشيخ ومساعد الرئيس للشؤون السياسية مستور أحمد محمد، وانضمت إليه هناك رئيس الحزب في ولاية شمال دارفور أماني حامد حسبو، كان أول وفد حزبي يصل المدينة منذ العام ۰۱۰۲، حيث تحتفظ ذاكرة المدينة من ذلك التاريخ بندوة شهيرة للقوى السياسية المعارضة أقيمت إبان انتخابات ذلك العام، يطلق عليها الأهالي »ندوة عرمان«، وبعدها غابت القوى السياسية عن الناس هناك لعوامل وأسباب مختلفة أبرزها حالة الطوارئ المعلنة منذ سنوات، وتبعات تلك الحالة على العمل السياسي والحزبي وأدواته المعروفة. الندوة التي رفضت السلطات أقامتها في ميدان النقعة في وســـط المدينة أقـــيـــمـــت في ســاحــة نــادي الموردة بحي تمباسي في الرابعة عصرا لــتــنــتــهــي مع مغيب الشمس، في توقيت يكشف حالة الأوضاع الأمنية في عاصمة الولاية وربما أطرافها أيضا

إبراهيم الشيخ ابتدر خطابه في الندوة بإعلان اعتذاره وكل قيادات حزبه لأهل دارفــور عن تأخرهم في الحضور إليها، وقال أدين لكم باعتذار وندين في كل حزب المؤتمر السوداني بهذا الاعتذار لأننا تأخرنا في الحضور الى الفاشر والى دارفور، لقد تأخرنا للأسف لكنا نقول حمد ﷲ أننا أدركنا خطأنا، ونزور النازحين في معسكراتهم لنتحدث معهم وجها لوجه«،

مـــبـــديـــا بــالــغ حزنه من سوء الأوضــــاع التي تعيشها الولاية ومــــــن أوضــــــاع المواطنين فيها على كافة المستويات ومختلف الشرائح، ومن الأوضاع التي تعيشها المرأة على وجه الخصوص لأنها تحملت إعــبــاء الــحــرب ولأنــهــا تحملت مسؤولية الأسرة بعد أن فقدت العائل في ظروف بالغة التعقيد والبؤس، وفي ظل حياة لا تليق ببشر وانعدام تام للصحة والتعليم وسبل كسب

العيش.

شن رئيس حــزب المؤتمر السوداني من بعدها هجوما حادا على الحكومة التي تتحمل، على حد قوله، مسؤولية كل ما حدث ويحدث لإنسان دارفور الذي تشرد في أنحاء السودان ونزح إلى المعسكرات ولجأ إلى دول الجوار من الموت على أيدي المليشات هربا، لكنه أشار الى أن الأزمة ببعدها الشامل أزمة قومية تعود جذورها لما قبل استقلال البلاد، إذا أن الأنظمة التي تعاقبت على دســت الحكم عجزت عن استيعاب واقع التعدد وبالتالي الاستجابة لمطالب أهل السودان المشروعة في مناطق الهامش في دارفور وشرق السودان والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

وســجــل الــرجــل، أمـــام الــحــضــور الكبير، إدانــة لتعامل النظام الحاكم مع ذات المطالب المشروعة، والذي أتجه الى الزج بالناس الى السجون والمعتقلات وملاحقتهم بتهم خطيرة مثل تقويض النظام الدستوري، وهو ما يعكس العقلية المسيطرة على نخب المركز التي لم تجد لمطالب أهل جنوب السودان حلا غير فصله عن بقية البلاد، وذلك في إطار بحثها عن النقاء العرقي وعدم »الدغمسة« في الهوية، وأضاف »الآن بلادنا تحترق في ۳ جبهات، فهل الحرب هي الحل؟ وهل القتل والسجون والمعتقلات والإقصاء هو الحل؟ لا أعتقد ذلك فالحل يكمن في الوعي العميق بجذور الأزمة والاستماع إلى مطالب الناس والاستجابة لها، والجلوس معهم للتفكير سويا في كيف نصنع مستقبلنا«.

وسخر الشيخ من الدعوات الموجهة إلى النازحين في معسكرات دارفور بالعودة الطوعية إلى مناطقهم في ظل انفلات الأمن واستمرار هيمنة المليشيات والجماعات المتفلتة خارج المدن الرئيسة، وقال: »يتحدثون عن العودة الطوعية وتفكيك المعسكرات، فكيف يحدث ذلك بعد أن أصبحت دارفــور كلها أرض محروقة، وبعد أن نهبت المملتكات والمواشي، وفي ظل الوضع الأمني الهش، أن هذه الدعوات في ظل كل ذلك لا يمكن أن تخرج عن الخداع والزيف«،

داعيا الى بسط الأمن وسيادة حكم القانون وردع المليشيات والمتفلتين والعصابات التي لا تسيطر

حتى الحكومة عليها، قبل التفكير في إجراء استفتاء في دارفور، وتساءل عن كيفية إجراء هذا الاستفتاء وأهل الإقليم المعنيين بالأمر بين قتيل وهارب ونازح ولاجئ، وتابع: »في ظل انتشار المليشيات يسود الانفلات الأمني والذي لا يسمح للناس بأن تقول رأيها في هذا الاستفتاء، بغض النظر عن نزاهة من يجريه والتي جربناها في الانتخابات الأخيرة«، وزاد: »حزب المؤتمر الوطني غير مؤتمن على هذا الاستفتاء وغير مؤتمن حتى على أهل دارفور«.

وطالب رئيس حــزب المؤتمر السوداني الحكومة بالاعتراف بتعدد السودان، وأن لإقليم دارفــور الذي أصبح الأكبر في البلاد من حيث الكثافة السكانية )13 مليون( مطالب مشروعة في التنمية والمساواة والعدالة، وبجمع السلاح من أيدي المليشيات وإعادة هيبة الدولة من خلال للوطن وليس القوات النظامية وجهاز أمن منتم للوطن وليس لحزب ، واحترام أكثر من 15 قرارا دوليا كلها

تتعلق بدارفور، وتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه القضايا العالقة في هذا الملف بدلا عن الهروب الى الأمام بالإصرار على إجراء الاستفتاء، كما طالب بمراجعة وضع »يوناميد« وأداء البعثة على الأرض وتماهيها مع النظام الحاكم وفشلها في توفير الحماية للمدنيين، بحيث تصبح هذه القوات قادرة على أداء مهامها حسب التفويض الــذي يحكم عملها. ودعــا الشيخ والــي شمال دارفور لأن يكون واليا للجميع وأن لا يفرق بين عرب وزرقة ويبسط حكم القانون وهيبة الدولة وسيادتها، حتى لا تستمر الشكاوى من عمليات »اختطاف الرجال واغتصاب النساء«.

ومن جهته أكد نائب رئيس الحزب للشئون السياسية مستور أحمد محمد أن المخرج من الوضع الحالي في دارفور يكمن في الاتفاق بين جميع الأطراف على كيفية تغيير النظام الحاكم، وقال إن إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية هو الخيار الاستراتيجي لأن الحرب تخلق مزيدا من الإشكالات، مشيرا الى أن كل قوى المعارضة المتوحدة في تحالف نداء السودان تجتمع على هدف واحد هو الإسقاط لأن النظام أصبح عقبة أمام إحلال السلام والاستقرار في السودان، لأنه مزق النسيج الاجتماعي ودفع بأهل السودان لأن يتقاتلون في دارفور وغيرها، ولأن يصبحون أعداء لبعضهم، بعد إن كانوا مثالا للتعايش في كل مكان.

وقال مستور مخاطبا حضور الندوة: »لقد منعنا النظام كقوى سياسية من مخاطبة شعبنا، وظل يتكلم لوحده 26 عاما، وهذا لأنه يعلم أن كلام المعارضة من الناس سيؤدي به إلى مزبلة التاريخ«، وتابع: »ما حدث في دارفور لا يشبهنا ومن فعل ذلك لا يمكن أن يكون منا، تلك أفعال لأناس غير محترمين ولا يستحقون حكمنا، إنهم يركبون السيارات الفارهة ويملكون العمارات الشاهقة والناس لا تجد حق الحقنة«، ثم عاد وقال: »عشان الناس وعشان حياة من تبقى.. لو كانوا جادين ومسؤولين نحن لن نرفض الحوار لكنا لا نريد جرجرة الزمن والمتاجرة باسم الحوار«.

وشهد الندوة كلمات من ممثلين لقوى سياسية معارضة ومنظمات مدنية طالبت في مجملها بتوحد المعارضة على موقف واحد من التحديات التي تواجه البلاد، وبالعمل على معالجة الآثار الناجمة عن الحرب في دارفور.

الفاشر: ماجد محمد علي

http://aljareeda-sd.net/en/day/files/assets/common/downloads/publication.pdf